أحمد بن علي القلقشندي

261

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

دمياط يزيد على عرض الفسطاط بدرجة وكسر يسير على ما سيأتي ذكره . فإذا أردت أن تعرف كم بين البلد الذي أنت فيه وبين بلد آخر الخط المستقيم ، فلك حالتان : الحالة الأولى - أن يكون ذلك البلد على سمت بلدك الذي أنت فيه في الطول أو العرض ، فانظر كم درجة بينهما بالزيادة والنقص فاضربه في ست وستين ، وهو ما لكل درجة من الأميال ، فما خرج من الضرب فهو بعد ما بينهما من الأميال على الخط المستقيم ، فاعتبره بما شئت من المراحل والفراسخ والبرد على ما تقدّم بيانه . الحالة الثانية - ألَّا يكون ذلك البلد على سمت بلدك الذي أنت فيه ، فطريقك أن تقابل بين عرض بلدك وطوله ، وبين عرض البلد الآخر وطوله ، وتنظر كم فضل ما بين الطولين وبين العرضين ، وهو ما يزيده أحد الطولين أو أحد العرضين على الآخر فتضرب كلَّا من فضل الطولين وفضل العرضين في مثله ، وتجمع الحاصل من الضربين فما كان خذ جذره ، وهو القدر الذي إذا ضربته في مثله حصل عنه ذلك العدد ، فما بلغ مقدار ما بين بلدك والبلد الآخر من الدرج ، فاضربه في ست وستين وثلثين على ما تقدّم ، فما بلغ فهو أميال ، فاعتبره بما شئت من المراحل والفراسخ والبرد على ما تقدّم . مثال ذلك - أن الفسطاط طوله خمس وخمسون درجة ، وعرضه ثلاثون درجة ودمشق طولها ستون درجة ، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف درجة ، ففضل ما بين طوليهما خمس درج ، وفضل ما بين عرضيهما ثلاث درج ونصف درجة ، فتضرب فضل ما بين الطولين ، وهو خمس درج في مثله يبلغ خمسا وعشرين ، وتضرب فضل ما بين العرضين ، وهو ثلاث ونصف في مثله يبلغ اثني عشر وربعا ، فتجمع ما حصل من الضّربين ، وهو خمس وعشرون واثنا عشر وربع ويكون سبعا وثلاثين وربعا فخذ جذرها يكن ستاَّ ونصف سدس تقريبا ، وهو ما بين الفسطاط ودمشق من الدّرج ، فاضربه في ست وستين وثلثين ، وهي ما